أحمد الشرفي القاسمي

117

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

لا نحتاج إلى إمام ، بل أطبقوا على أن الإمامة حق مطلوب محتاج إليه . وإنما وقع الاختلاف والخبط وركوب الأهواء في تعيين القائم بأمر الأمّة بعد النبيء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وعلى هذا توالت الأعصار بعد يوم السقيفة فإنهم كانوا يفزعون إلى الإمام ويطلبونه ويعتقدون وجوب قيامه قطعا . قلت : وعندي أن هذا الإجماع دليل على أن وجوبها بالعقل مقرّر كالشرع لأنهم إنّما أجمعوا على مقتضى ما ارتكز في عقولهم من احتياج الأمّة إلى رئيس . ولنا أن نقرّر الإجماع على وجه آخر فنقول : أمر اللّه تعالى بإقامة الحدود على مرتكبيها ، وأجمعت الأمّة على أنه لا يتولى « 1 » الحدود إلّا الأئمة أو من يلي من جهتهم فيكون الأمر بإقامة الحدود أمرا بنصب الأئمة لأنّ ما لا يتم الواجب المطلق إلّا به وكان مقدورا للمكلف فهو واجب . ( فصل ) [ في وجوب إعانة من يصلح للإمامة ] « ويجب على المسلمين في كل عصر إعانة من يصلح لها » أي للإمامة بالمال والنفس والجنان والأركان « إجماعا » بين الأمّة إلّا من أنكر وجوبها كما سيأتي وقد مرّ ذكرهم . « لأنّ ثمرتها » أي فائدتها « وهي حفظ بيضة الإسلام ودفع التّظالم » بين المسلمين « وإنصاف المظلومين » من الظالمين « وإقامة الحدود » التي أمر اللّه تعالى بها في نحو قوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 2 » . « ونحو ذلك » كإقامة الجمعات وقسم الفيء والصدقات « لا يختص وقتا دون وقت » بل هي حاصلة في جميع الأوقات على سواء ، فلهذا وجب إعانة من يصلح للإمامة في كل وقت .

--> ( 1 ) ( ش ) لا يتولى إقامة الحدود . ( 2 ) المائدة ( 38 ) .